الأحد، 26 يونيو 2016

صحتك أفضل بالصيام !

د. خالد سعد النجار

بسم الله الرحمن الرحيم

يطل علينا شهر رمضان بظلاله الإيمانية الوارفة ويسعد القلوب بالتقى، والألسن بالذكر، وسائر الجوارح بالخشوع والورع عما حرّم الله تجديدا للعهد مع الله عز وجل بالإنابة والتوبة والاستعداد والتهيؤ التام لهما. فهو شهر جوع وعطش ولكنه في نفس الوقت بلسم وشفاء للنفوس المأسورة بحب الدنيا، وللأجساد المنهكة من اللهث وراء ملذاتها، فهو يخفف عن الأرواح التعبة بأيامه التي هي أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي وساعاته أفضل الساعات. 


الصوم والصحة النفسية 

إن أعصاب الإنسان قوية قادرة على احتمال العمل فالمخ يستطيع أن يعمل بلا انقطاع دون أن يرهقه العمل والعضلة البشرية يمكن لها العمل عشرات الساعات قبل أن ينالها التعب وهناك حقيقة مدهشة، أن العمل الذهني وحده لا يفضي إلى التعب، وقد حاول طائفة من العلماء أن يتعرفوا على مدى احتمال المخ الإنساني للعمل، فكانت دهشتهم كبيرة حين وجدوا أن الدماء المندفعة من المخ وإليه، وهو في أوج نشاطه، خالية من كل أثر للتعب في الأفراد الذين يمارسون عملا ذهنيا، في حين أنهم أخذوا عينة من دماء عامل يعمل بيديه بينما هو يزاول عمله فوجدوها حافلة بخمائر التعب وإفرازاته.

ويذهب الطبيب النفسي الأمريكي (أ·أ· بريل) إلى حقيقة مدهشة أخرى فيقول أن 100% من التعب الذي يحسه العمال الذين يتطلب عملهم الجلوس المتواصل راجعة إلى عوامل نفسية أي (عاطفية).

ويقول الدكتور (هادفيلد) العالم النفسي الإنجليزي في كتابة «سيكولوجية القوة» إن الجانب الأكبر من التعب الذي نحسه ناشئ عن أصل ذهني بل الحقيقة أن التعب الناشئ عن أصل جسماني غاية في الندرة.

إنه التبرم والضيق والقلق والإحساس بعدم الاستقرار، تلك هي العوامل العاطفية التي تشعر الموظفين والعمال الجالسين بالتعب، وترسلهم آخر النهار إلى بيوتهم وهم يمسكون أدمغتهم من (الصداع العصبي )
 والصوم أفضل وسيلة لتخفيف القلق والتوتر والثورة النفسية لأمرين:
أولا: أنه يرفع المستوى الفكري للإنسان فوق مجال المادة والحياة.
ثانيا: أنه يخفض ضغط الدم ويخفف اندفاع الإنسان نحو القلق والتوتر.

كما أن الصوم هو رياضة الهدوء والاسترخاء، والثورة النفسية لا دواء لها سوى الرضى والاستسلام لمشيئة الله والتسامح مع الناس، وأغلب الأفراد الذين يصبحون فريسة هذا المرض الخطر، هم إما من العابسين المتشائمين ذوي الطباع الحادة، وإما الذين لا هم لهم طول النهار سوى أن يشعروا بالهم واللهفة والأسى على أمر لم يكن، وللذين يعانون المتاعب والهموم لأنهم ورطوا أنفسهم في أزمة مالية أو اجتماعية أو عائلية، فإن الصوم يحقق الاسترخاء والشفاء من هذا التوتر المهلك.
فالصوم يعلم الصبر، والسماحة، والكلام الطيب، والرضى وانشراح الصدر،والصوم يعلم تقبل المصائب بصبر جميل، والصوم يعلم التسامح مع الناس والتعامل مع المتاعب بالرفق والأزمات بالبساطة والسهولة.


الصوم والتخلص من سموم الجسم 

يتعرض الجسم البشري لكثير من المواد الضارة، والسموم التي قد تتراكم في أنسجته، وأغلب هذه المواد تأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناوله بكثرة، وجميع الأطعمة تقريبًا في هذه الأيام تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة، وهذه المواد تضاف للطعام أثناء إعداده، أو حفظه كالنكهات، والألوان، ومضادات الأكسدة، والمواد الحافظة، أو الإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان، كمنشطات النمو، والمضادات الحيوية، والمخصبات، أو مشتقاتها، وتحتوي بعض النباتات في تركيبها على بعض المواد الضارة، كما أن عددًا كبيرًا من الأطعمة يحتوي على نسبة من الكائنات الدقيقة، التي تفرز سمومها فيها وتعرضها للتلوث، هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها مع الهواء، من عوادم السيارات، وغازات المصانع، وسموم الأدوية التي يتناولها الناس بغير ضابط... إلى غير ذلك من سموم الكائنات الدقيقة، التي تقطن في أجسامنا بأعداد تفوق الوصف والحصر، وأخيرًا مخلفات الاحتراق الداخلي للخلايا، والتي تسبح في الدم كغاز ثاني أكسيد الكربون، واليوريا، والكرياتينين، والأمونيا، والكبريتات، وحمض اليوريك... الخ، ومخلفات الغذاء المهضوم والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه، مثل الأندول والسكاتول والفينول.

كل هذه السموم جعل الله -سبحانه وتعالى- للجسم منها فرجًا ومخرجًا؛ فيقوم الكبد -وهو الجهاز الرئيسي في تنظيم الجسم من السموم- بإبطال مفعول كثير من هذه المواد السامة، بل قد يحولها إلى مواد نافعة، مثل: اليوريا، والكرياتين، وأملاح الأمونيا، غير أن للكبد جهدًا وطاقة محدودين، وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية، أو لأسباب طبيعية كتقدم السن فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم، وخصوصًا في المخازن الدهنية.

ومن المعروف أن الكبد يقوم بتحويل مجموعة واسعة من الجزئيات السمية -والتي غالبًا ما تقبل الذوبان في الشحوم- إلى جزيئات تذوب في الماء غير سامة، يمكن أن يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي، أو تخرج عن طريق الكلى.

وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد حتى تؤكسَد، ويُنتفع بها، وتستخرج منها السموم الذائبة فيها، وتزال سميتها ويتخلص منها مع نفايات الجسد.

كما أن هذه الدهون المتجمعة أثناء الصيام في الكبد، والقادمة من مخازنها المختلفة، يساعد ما فيها من الكوليسترول على زيادة إنتاج مركبات الصفراء في الكبد، والتي بدورها تقوم بإذابة مثل هذه المواد السامة، والتخلص منها مع البراز. ويؤدي الصيام خدمة جليلة للخلايا الكبدية بأكسدته للأحماض الدهنية فتتخلص هذه الخلايا من مخزونها من الدهون، وبالتالي تنشط هذه الخلايا وتقوم بدورها خير قيام، فتعادل كثيرًا من المواد السامة، بإضافة حمض الكبريت أو حمض الجلوكونيك، حتى تصبح غير فعالة ويتخلص منها الجسم كما يقوم الكبد بالتهام أية مواد دقيقة، كدقائق الكربون التي تصل إلى الدم بواسطة خلايا خاصة تسمى خلايا "كوبفر"، والتي تبطن الجيوب الكبدية ويتم إفرازها مع الصفراء، وفي أثناء الصيام يكون نشاط هذه الخلايا في أعلى معدل كفاءتها للقيام بوظائفها؛ فتقوم بالتهام البكتريا، بعد أن تهاجمها الأجسام المضادة المتراصة.

وبما أن عمليات الهدم catabolism في الكبد أثناء الصيام تغلب عمليات البناء في التمثيل الغذائي، فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة، ويزداد أيضًا نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سمية كثير من المواد السامة، وهكذا يُعتبر الصيام شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة.

يقول الدكتور "ماك فادون" -وهو من الأطباء العالميين، الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره-: "إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم، وإن لم يكن مريضًا؛ لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم، فتجعله كالمريض وتثقله؛ فيقل نشاطه.. فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم، وشعر بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل". 


المصادر
ـــ الصيام والتخلص من السموم، د.عبد الباسط محمد سيد
فقه الصوم وفضل رمضان، د. سيد العفاني 


د/ خالد سعد النجار
alnaggar66@hotmail.com

حاجتنا إلى الأمل

عبدالوهاب عمارة

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وبعد
لقد ابتليت الأمة بنكبات كثيرة علي مر الدهور والأزمان حتى إلي يومنا هذا ... وأشد أنواع النكبات التي قد تبتلي بها أمة أن يتسرب اليأس إلي القلوب وتتفرغ القلوب من الأمل , عباد الله، ما أحوجَنا ونحن في هذا الزمن، زمن الفتن والغموض إلى عبادة الأمل. فمن يدري؟! ربما كانت هذه المصائب بابًا إلى خير مجهول، ورب محنة في طيها منحة، أوليس قد قال الله:
 (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) (البقرة:216)؟!
 {.... فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء :19) 

الأمل : هو توقع حدوث شيء طيب في المستقبل مستبعد حصوله , وانشراح النفس في وقت الضيق والأزمات . وهو عبادة الوقت .


الأمل للأمة كالروح للجسد: 

فلولا الأمل ما بني بان , ولا غرس غارس , ولولا الأمل لما تحققت كل الإنجازات التي وصلت إليها البشرية . وذلك لأن المخترع لم يتمكن غالبا من تحقيق انجازه من أول مرة . أديسون بعدما أخطأ 999 مرة نجح في صنع أول مصباح كهربائي .

وإلا فما يدفع الزارع لي الكد والعرق ويرمي بحبات البذور في الطين ؟ إنه أمله في الحصاد وجني الثمار .
وما الذي يغري التاجر بالأسفار والمخاطر ومفارقة الأهل والأوطان ؟ إنه الأمل في الربح .
وما الذي يدفع الطالب إلي الجد والمثابرة والسهر والمذاكرة ؟ إنه أمله في النجاح.
وما لذي يحفز الجندي إلي الاستبسال في القتال والصبر علي قسوة الحرب ؟ إنه أمله في إحدى الحسنيين إما نصر وإما شهادة .
وما الذي يجعل المريض يتجرع الدواء المرير وربما في ببعض الأحيان أن يقطع من جسده في عملية جراحية ؟إنه أمله في العافية .
وما الدافع الذي يجعل المؤمن يسلك سلوكا تكرهه نفسه وبه يخالف هواه ويطيع ربه ؟ إنه أمله في مرضاة خالقه والجنة .
فالأمل قوة دافعة تشرح الصدر وتبعث النشاط في الروح والبدن , واليأس يولد الإحباط فيؤدي إلي الفشل .


اليأس توأم الكفر: 

لأنه سوء ظن بالله قال الله تعالى : {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (يوسف:87)  

وفي معركة أحد يقول ربنا عن طائفة اليائسين {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمران :154) فالذين تهمهم أنفسهمفهم في قلق وفي أرجحة يحسون أنهم مضيعون ولم تطمئن قلوبهم إلى أن ما أصابهم إنما هو ابتلاء للتمحيص وليس تخلياً من الله عن أوليائه لأعدائه ولا غلبة للكفر والشر والباطل فهم الطائفة ذوو الإيمان المزعزع ولم تكتمل في قلوبهم حقيقة الإيمان , وهم لا يعرفون الله على حقيقته فهم يظنون بالله غير الحق كما تظن الجاهلية . ومن الظن غير الحق بالله أن يتصوروا أنه سبحانه مضيع جنده ودينه .

وحكم علي اليائسين بالبوار فقال تعالي :
{بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} (الفتح :12) يقول الشهيد سيد قطب: وهكذا يوقفهم عرايا مكشوفين ، وجهاً لوجه أمام ما أضمروا من نية ، وما ستروا من تقدير ، وما ظنوا بالله من السوء . وقد ظنوا أن الرسول ومن معه من المؤمنين ذاهبون إلى حتفهم ، فلا يرجعون إلى أهليهم بالمدينة؛ وقالوا : يذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره بالمدينة ، وقتلوا أصحابه فيقاتلهم! يشيرون إلى أحد والأحزاب ولم يحسبوا حساباً لرعاية الله وحمايته للصادقين المتجردين من عباده .


لقد ظنوا ظنهم ، وزين هذا الظن في قلوبهم ، حتى لم يروا غيره ، ولم يفكروا في سواه . وكان هذا هو ظن السوء بالله ، الناشئ من أن قلوبهم بور . وهو تعبير عجيب موح . فالأرض البور ميتة جرداء . وكذلك قلوبهم . وكذلك هم بكل كيانهم . بور . لا حياة ولا خصب ولا إثمار . وما يكون القلب إذ يخلو من حسن الظن بالله؟ لأنه انقطع عن الاتصال بروح الله؟ يكون بوراً . ميتاً أجرد نهايته إلى البوار والدمار .( في ظلال القرآن)


والقنوط صفة أهل الضلال قال رب العزة سبحانه :
 
{قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} (الحجر :56)
فالتشاؤم والطيرة شرك بالله تعالى ، فالمؤمن يثق بموعود الله تعالى فلا يحزن ولا يضيق صدره بل يعلم أنَّ الغلبة لابد لأهل الإيمان .


روى البخاري وأبو داود والنسائي وأحمد عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلاَ تَدْعُو لَنَا . (فَجَلَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ -زيادة عند أبي داود وأحمد) فَقَالَ « قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِى الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ ، وَيُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ » . 


فالصحابة رضوان الله ضٌربوا وعُذِّبوا وأُوذوا وضُيِّق عليهم في أرزاقهم وحُوصروا في شعب أبي طالب حتى أكلوا أوارق الأشجار وتقيّحت شفاههم  وضاقت عليهم الأرض بما رحبت , وكانوا قبل البعثة أو إن شئت فقل قبل حدوث ثورة الإسلام علي الكفر والطغيان كانوا يعيشون ويأكلون ويشربون ولم تمر بهم هذه الأزمات ولم يمروا بهذه القلاقل وأياًّ كانت العيشة فالمهم أنهم كانوا يعيشون , وليست المدة هينة لقد صبروا ثلاث عشرة سنة في العهد المكي , فالنفوس قد ملت وسئمت الاضطرابات والتضييق , فمن يوم أن قامت ثورتك يا رسول الله لم نر يوم راحة فلتطلب من السماء التدخل الفوري لحل الأزمة هكذا لسان حالهم ينطق . 


(فَجَلَسَ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ)
 غضب صلي الله عليه وسلم لتسرب اليأس إلي قلوبهم , وحتى لو طالت المدة وانعدمت الأسباب وانقطع شعاع النور وبدت الدنيا ظلاما , ولذلك قال فيما رواه مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ « إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ . فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ » . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لاَ أَدْرِى أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ . وقَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ ذَلِكَ تَحَزُّناً لِمَا يَرَى فِى النَّاسِ - يَعْنِى فِى أَمْرِ دِينِهِمْ - فَلاَ أَرَى بِهِ بَأْساً وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ وَتَصَاغُراً لِلنَّاسِ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِى نُهِىَ عَنْهُ .

إن اليأس داء خطير , العاجزون عن الإصلاح والمأجورون وأصحاب المصالح والمُعَوِّقون يزرعونه بين أفراد الأمة خدمة مجانية لأعدائها .

وإن أعداء الإصلاح والمرعوبين من تطبيق شرع الله لأن أيديهم أول أيد بطشت وأول أيد سرقت فيخشون أن تكون أول أيد تقطع فيحاولون زراعة اليأس في قلوبنا حتى نيأس ونقنط من رحمة الله في تغيير أحوالنا وحتى يقول الناس (ولا يوم من أيام المخلوع)


(قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ)
 لقد كان للحكام والرؤساء والزعماء جنود البطش والطغيان وزبانية السجون فلقد حصنوا أنفسهم بأجهزة لأمن دولتهم عفوا لأمن سلطانهم . ومع أجهزة أمنهم أجهزة لتسويق جرمهم وتزيين أباطيلهم أجهزة إعلامية مأجورة .

والخطير أن هناك بعض الناس يذعن للدين ما دام فيه خير له ومنفعة وإلا انقلب عليه وانسل من تحت عباءته
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} (الحـج :11) 

{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } (النور:46-52)


فآيات الله بينة واضحة هادية لكل خير وشريعته نفع كلها خير كلها مصلحة كلها عدل كلها ولكن المنافقين يُظْهرون الإيمان ويتشدقون بالوطنية وحب الوطن وهم لا يحبون إلا ذواتهم ومصالحهم ولا يدينون بدين الحق إلا إذا كانت فيه لهم مصلحة دنيوية خاصة وما هذا إلا مرض القلوب وعدم الثقة في الله وفي دينه .

ولكن في المقابل دائما من يضحون بدمائهم وأجساده وأرواحهم وأولادهم استبقاء للحق ونصرة للدين .
 فيوضع المنشار علي رؤوسهم ليشقهم نصفين وتقطِّع أمشاط الحديد من لحومهم وأجسادهم ولا يبالون , والأشد من ذلك : القتل المعنوي أن يشيع الباطل والنفاق علي الحق والمصلحين أكاذيب  ليظهرهم في صورة العملاء والخونة والأنانيين ومن يعقدون الصفقات , ويروِّجُون ذلك ويسوِّقونه بإعلامهم المضلِّل الذي يؤثر في العامة البسطاء الطيبين تأثير السحر .

وما دفعهم لذلك إلا حبهم لله ولدينه ولأوطانهم ونصرة للحق  وثقة في وعده وأملا في أن تحيى من بعدهم الأجيال حياة طيبة بثمرة تضحياتهم .

ولو لم يضحِّ هؤلاء ما وصل الخير والحق والدين لكم يا أصحاب رسول الله ولو لم يضحِّ الصحابة ومن تبعهم علي طريق الجهاد ما وصل إلينا خير ولا حق ولا دين فلنصبر ولنضحِّ ولنأمل في غد مشرق بنور الحق معطَّر بعبير الإسلام .


داء الاستعجال:
 ( وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ،وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ) فالنصر قادم لا محالة ودين الله غالب لا ريب في ذلك ولقد تحقق وعد الله لرسوله صلي الله عليه وسلم ولكنكم تستعجلون , تستعجلون النصر تستعجلون الخير وكأنكم تريدون ثمرة بدون زرع شجرة ورعايتها , أو عسلا بدون وخذ أو لسع من نحلة , إن الاستعجال داء خطير , وهو موصل جيد لليأس والقنوط .
قال أبو القاسم الشابي:
إذا الشــعب يوما أراد الحياة *** فلابــد أن يــستجيب القدر
ولابــد لـلــيـل أن يـنـجلــي *** ولابــــد للــقـيـد أن ينكسر
ومن يـتـهـيب صعود الجبال *** يعش أبــد الدهر بين الحفر
وإذا كانـت الـنـفـوس كبــارا *** تعبت في مرادها الأجســـام
الأمل توأم الإيمان 
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } (الزمر :53)

هذا خطاب الله لعباده فإذا كنت عبدا من عباد الله فهذا النداء يخصك فلا يتسرب اليأس إلي قلبك فيدخل معه الكفر والعياذ بالله . 


الأمل صفة الأنبياء:

إبراهيم عليه السلام: 

{وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ*إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ*قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ*قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ*قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ *قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}(الحجر :51-56)
 إنه الخطاب لرسول الله صلي الله عليه وسلم يعلم أصحابه المضطهدين والملاحقين أن ينبئهم عن خبر إبراهيم يوم أن جاءته الملائكة مبشرين بغلام عليم فتعجب إبراهيم من قدرة الله أبعد الكبر والزوجة العاقر يكون الولد ؟ كيف ذلك ؟إن قلبه مملوء بالأمل وهذا ما دفعه للدعاء ,حتى بعد ما بلغ الثمانين من العمر يطلب الولد {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ } (الصافات :100) ولكنه يسأل عن السبب والكيفية فكان الرد ( قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ) فوعد الله حق وقدرة الله حق وإرادة الله حق واعلم أن هذا الكون يسير بقدرة مقتدر لا يحتاج إلي سبب ليُوجد المسَبَّب , والكون يسير بتدبير الله , بعلم الله , بحكمة الله , بلطف الله (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) فلم يتسرب اليأس يوما إلي قلبه لأنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون . الضالون عن طريق الله ، الذين لا يستروحون روحه ، ولا يحسون رحمته ، ولا يستشعرون رأفته وبره ورعايته . فأما القلب الندي بالإيمان ، المتصل بالرحمن ، فلا ييأس ولا يقنط مهما أحاطت به الشدائد ، ومهما ادْلَهَمَّت حوله الخطوب ، ومهما غام الجو وتلبَّد ، وغاب وجه الأمل في ظلال الحاضر وثقل هذا الواقع الظاهر . . فإن رحمة الله قريب من قلوب المؤمنين المهتدين .

{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ*قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ*قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ }(هود :71-73)


يقول سيد قطب : وكانت عقيماً لم تلد وقد أصبحت عجوزاً . ففاجأتها البشرى بإسحاق . وهي بشرى مضاعفة بأن سيكون لإسحاق عقبٌ من بعده هو يعقوب . والمرأة وبخاصة العقيم يهتز كيانها كله لمثل هذه البشرى ، والمفاجأة بها تهزها وتربكها وهو عجيب حقاً . فالمرأة ينقطع طمثها عادة في سن معينة فلا تحمل . ولكن لا شيء بالقياس إلى قدرة الله عجيب : ولا عجب من أمر الله . فالعادة حين تجري بأمر لا يكون معنى هذا أنها سنة لا تتبدل . ( في ظلال القرآن )


يعقوب عليه السلام:  

يفقد ابنه بنيامين متَّهَما بالسرقة فيكون رد فعله {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا } كلمته ذاتها يوم فقد يوسف . ولكنه في هذه المرة يضيف إليها هذا الأمل أن يرد الله عليه يوسف وأخاه فيرد ابنه الآخر المتخلف هناك { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} الذي يعلم حاله ، ويعلم ما وراء هذه الأحداث والامتحانات ، ويأتي بكل أمر في وقته المناسب ، عندما تتحقق حكمته في ترتيب الأسباب والنتائج .

هذا الشعاع من أين جاء إلى قلب هذا الرجل الشيخ ؟ إنه الرجاء في الله ، والاتصال الوثيق به ، والشعور بوجوده ورحمته . ذلك الشعور الذي يتجلى في قلوب الصفوة المختارة ، فيصبح عندها أصدق وأعمق من الواقع المحسوس الذي تلمسه الأيدي وتراه الأبصار .


{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ }
وهي صورة مؤثرة للوالد المفجوع . يحس أنه منفرد بهمه ، وحيد بمصابه،لا تشاركه هذه القلوب التي حوله ولا تجاوبه ، فينفرد في معزل ،يندب فجيعته في ولده الحبيب يوسف الذي لم ينسه ، ولم تهوّن من مصيبته السنون ، والذي تذكره به نكبته الجديدة في أخيه الأصغر فتغلبه على صبره الجميل : {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ}ويكظم الرجل حزنه ويتجلد فيؤثِّر هذا الكظم في أعصابه حتى تبيض عيناه حزناً وكمداً :{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} ويبلغ الحقد بقلوب بنيه ألا يرحموا ما به ، وأن يلسع قلوبهم حنينه ليوسف وحزنه عليه ذلك الحزن الكامد الكظيم ، فلا يسرون عنه ، ولا يعزونه ، ولا يعللونه بالرجاء ، بل يريدون ليطمسوا في قلبه الشعاع الأخير: { قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} . .وهي كلمة حانقة مستنكرة . تالله تظل تذكر يوسف ، ويهدك الحزن عليه ، حتى تذوب حزناً أو تهلك أسى بلا جدوى . فيوسف ميئوس منه قد ذهب ولن يعود!ويرد عليهم الرجل بأن يتركوه لربه ، فهو لا يشكو لأحد من خلقه وهو على صلة بربه غير صلتهم ، ويعلم من حقيقته ما لا يعلمون :{ قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} فإذا أصابك مكروه فقل يا الله وإذا وقعت بك واقعة فقل يا الله وإذا مرضت فقل يا الله يا الله يا الله ...

وفي هذه الكلمات يتجلى الشعور  بحقيقة الألوهية في هذا القلب الموصول؛ كما تتجلى هذه الحقيقة ذاتها بجلالها الغامر ، ولَأْلائِها الباهر .إن هذا الواقع الظاهر الميئِّس من يوسف ، وهذا المدى الطويل الذي يقطع الرجاء من حياته فضلاً على عودته إلى أبيه ، واستنكار بنيه لهذا التطلع بعد هذا الأمد الطويل في وجه هذا الواقع الثقيل . . إن هذا كله لا يؤثر شيئاً في شعور الرجل الصالح بربه . فهو يعلم من حقيقة ربه ومن شأنه ما لا يعلم هؤلاء المحجوبون عن تلك الحقيقة بذلك الواقع الصغير المنظور!وهذه قيمة الإيمان بالله ، ومعرفته سبحانه هذا اللون من المعرفة . معرفة التجلي والشهود وملابسة قدرته وقدره ، وملامسة رحمته ورعايته ، وإدراك شأن الألوهية مع العبيد الصالحين .

إن هذه الكلمات :
 {وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} تجلو هذه الحقيقة بما لا تملك كلماتنا نحن أن تجلوها وتعرض مذاقاً يعرفه من ذاق مثله ، فيدرك ماذا تعني هذه الكلمات في نفس العبد الصالح يعقوب . . . والقلب الذي ذاق هذا المذاق لا تبلغ الشدائد منه مهما بلغت إلا أن يتعمق اللمس والمشاهدة والمذاق!

ثم يوجههم يعقوب إلى تلمس يوسف وأخيه ، وألا ييأسوا من رحمة الله ، في العثور عليهما ، فإن رحمة الله واسعة وفرجه دائماً منظور
 {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } فيا للقلب الموصول !!! تحسسوا بحواسكم ، في لطف وبصر وصبر على البحث . ودون يأس من الله وفرجه ورحمته . وكلمة {رَوْحِ} أدق دلالة وأكثر شفافية ففيها ظل الاسترواح من الكرب الخانق بما ينسم على الأرواح من روْح الله الندي .


{ إنه لا ييأس من روْح الله إلا القوم الكافرون }
 فأما المؤمنون الموصولة قلوبهم بالله ، الندية أرواحهم بروْحه ، الشاعرون بنفحاته المحيية الرخية ، فإنهم لا ييأسون من روْح الله ولو أحاط بهم الكرب ، واشتد بهم الضيق . وإن المؤمن لفي روح من ظلال إيمانه ، وفي أنس من صلته بربه ، وفي طمأنينة من ثقته بمولاه ، وهو في مضايق ومخانق الكروب . . ( في ظلال القرآن بتصرف) (يوسف:83-87)

{ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ }
 ريح يوسف! كل شيء إلا هذا . فما يخطر على بال أحد أن يوسف بعد في الأحياء بعد هذا الأمد الطويل . وأن له ريحاً يشمها هذا الشيخ الكليل! إني لأجد ريح يوسف . لولا أن تقولوا شيخ خرف { لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ } لصدقتم معي ما أجده من ريح الغائب البعيد .

كيف وجد يعقوب ريح يوسف منذ أن فصلت العير ؟ ومن أين فصلت ؟ يقول بعض المفسرين : إنها منذ فصلت من مصر ، وأنه شم رائحة القميص من هذا المدى البعيد . ولكن هذا لا دلالة عليه . فربما كان المقصود لما فصلت العير عند مفارق الطرق في أرض كنعان ، واتجهت إلى محلِّة يعقوب على مدى محدود . ونحن بهذا لا ننكر أن خارقة من الخوارق يمكن أن تقع لنبي كيعقوب من ناحية نبي كيوسف .

كل ما هنالك أننا نحب أن نقف عند حدود مدلول النص القرآني أو رواية ذات سند صحيح . وفي هذا لم ترد رواية ذات سند صحيح . ودلالة النص لا تعطي هذا المدى الذي يريده المفسرون!


ولكن المحيطين بيعقوب لم يكن لهم ما له عند ربه ، فلم يجدوا ما وجد من رائحة يوسف :{ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ } في ضلالك بيوسف ، وضلالك بانتظاره وقد ذهب مذهب الذي لا يعود . ويسمون الثقة في القادر المقتدر الذي علي كل شيء قدير والذي إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون يسمون الأمل ضلال ومن يثق في الله وفي شرعة ودينه ويدعو الناس إلي ذلك أنه يدغدغ مشاعر الناس ويخدرهم بالأوهام فالأمل والثقة في الله عند من لا يعرفون الله ضلال , ولكن المفاجأة البعيدة تقع ، وتتبعها مفاجأة أخرى :{ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا } مفاجأة القميص . وهو دليل على يوسف وقرب لقياه . ومفاجأة ارتداد البصر بعد ما ابيضت عيناه , وهنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه من ربه . تلك التي حدثهم بها من قبل فلم يفهموه :{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } . (في ظلال القرآن بتصرف) (يوسف : 94-98)

ووقت أن يقع وعد الله , ويصدّق أولياءَه , ويتحقق موعود الله علي لسان أوليائه , ما أجمله من شعور ,! إنه أعظم انتصار وأبلغ فرح وأروع سعادة , وكأني أري بعيني رأسي دين الله يقام وشريعته تحكم , ويعم الرخاء وتنتشر الأمانة ويفيض الخير وتأتي الدول الغير إسلامية تتعلم منا ومن قرآننا سبل العيش السعيد وإعجاز قرآننا إنه إعجاز جديد إعجاز تشريعاته , ولقد لاح هذا من قريب فها هي دول الغرب لندن وفرنسا ... تطبق الاقتصاد الإسلامي ويقول خبراؤها أن حل مشكلاتهم الاقتصادية في الفائدة الصفرية أي في تطبيق شرع الله في تحريم وتجريم الربا , فالله أكبر انتصر دين الله . 
 


موسى عليه السلام:

ولد بالأمل ويعيش بالأمل منذ كان رضيعا في اليم {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (القصص :7)
ويخرج مطاردا إلي مدين{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ}(القصص :22) {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (القصص :24) 

حتى يخرج من مصر بأمر الله وفي كنفه وتحت رعايته , ويتبعهم فرعون وجنوده 
, إن موسى وقومه أمام البحر ليس معهم سفين ولا هم يملكون خوضه وما هم بمسلَّحين . وقد قاربهم فرعون بجنوده شاكي السلاح يطلبونهم ولا يرحمون! وقالت دلائل الحال كلها:أن لا مفر والبحر أمامهم والعدو خلفهم فظن أتباع موسي الغرق وأصابهم اليأس والشؤم{فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}وبلغ الكرب مداه ، وإن هي إلا دقائق تمر ثم يهجم الموت ولا مناص ولا معين !

ولكن موسى الذي تلقى الوحي من ربه ، لا يشك لحظة وملء قلبه الثقة بربه ، واليقين بعونه ، والتأكد من النجاة ، وإن كان لا يدري كيف تكون ,
ولكن حاشا لنبي من أولي العزم أي يقربه اليأس والقنوط , فما كان يمتلك خطة نجاة وما كان يعرف طريقا للهرب من بطش فرعون ولكن إن كان قد فقد الأسباب فمعه رب الأسباب , وإن كان بلا حول ولا قوه فحول الله وقوته تحيطانه من كل جانب فهو إذا بأمله وبثقته في ربه يملك النجاة والفوز المبين علي فرعون وجنوده {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} كيف يا موسي لا أدري ولكن ما دام ربي معي فثم الهداية والنجاة{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ } (الشعراء:61-63) ولولا انتفاضة موسي وقلبه الذي ينبض بالأمل والثقة لأدركهم فرعون بسبب شؤمهم , فكن أيها الداعية المؤمن موسي قومك تحيطهم بثقتك وتبشرهم بالأمل وتزرع في قلوبهم الإيمان بربهم .

محمد صلي الله عليه وسلم:
 روى البخاري ومسلم أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ « لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ ، فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى ، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى ، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ ، فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ ، فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً »وقد تحق ما أراد صلي الله عليه وسلم فكان سيف الله المسلول وجند الله الذي ملأ الدنيا عدلا وعمَّ الأرض حرية وإسلاما وعبَّد الأرض لله من أصلاب هؤلاء , فكان خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وعمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب وغيرهم .

في طريق الهجرة:
 روى البخاري ومسلم عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - إِلَى أَبِى فِى مَنْزِلِهِ ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ لِعَازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِى . قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ ، وَخَرَجَ أَبِى يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبِى يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِى كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا ، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ، وَخَلاَ الطَّرِيقُ لاَ يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مَكَاناً بِيَدِى يَنَامُ عَلَيْهِ ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً ، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ . فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ . قُلْتُ أَفِى غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ . قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ . فَأَخَذَ شَاةً . فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى . قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ ، فَحَلَبَ فِى قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِى إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَرْتَوِى مِنْهَا ، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ - فَشَرِبَ ، حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ « أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ » . قُلْتُ بَلَى - قَالَ - فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ « لاَ تَحْزَنْ ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا » . فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى فِى جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ إِنِّى أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِى ، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ . فَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَنَجَا فَجَعَلَ لاَ يَلْقَى أَحَداً إِلاَّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا . فَلاَ يَلْقَى أَحَداً إِلاَّ رَدَّهُ . قَالَ وَوَفَى لَنَا .

إن الله عز وجل قص علي نبيه قصصا من السابقين قصة فرعون وقارون وكيف نجي الله نبيه موسى عليه السلام هذا في مكة فسورة القصص مكية وبعد هذا 
وقد انتهى القصص وانتهت التعقيبات المباشرة على ذلك القصص . الآن يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خلفه القلة المسلمة وهو مخرج من بلده ، مطارد من قومه ، وهو في طريقه إلى المدينة لم يبلغها بعد ، فقد كان بالجحفة قريباً من مكة ، قريبا من الخطر ، يتعلق قلبه وبصره ببلده الذي يحبه ، والذي يعز عليه فراقه ، لولا أن دعوته أعز عليه من بلده وموطن صباه ، ومهد ذكرياته ، ومقر أهله . يتوجه الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في موقفه ذاك :{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } (القصص:85)

فما هو بتاركك للمشركين ، وقد فرض عليك القرآن وكلفك الدعوة . ما هو بتاركك للمشركين يخرجونك من بلدك الحبيب إليك ، ويستبدون بك وبدعوتك ، ويفتنون المؤمنين من حولك . إنما فرض عليك القرآن لينصرك به في الموعد الذي قدره ، وفي الوقت الذي فرضه؛ وإنك اليوم لمخرج منه مطارد ، ولكنك غداً منصور إليه عائد .

وهكذا شاءت حكمة الله أن ينزل على عبده هذا الوعد الأكيد في ذلك الظرف المكروب ، ليمضي صلى الله عليه وسلم في طريقه آمناً واثقاً ، مطمئناً إلى وعد الله الذي يعلم صدقه ، ولا يستريب لحظة فيه .

وإن وعد الله لقائم لكل السالكين في الطريق؛ وإنه ما من أحد يؤذى في سبيل الله ، فيصبر ويستيقن إلا نصره الله في وجه الطغيان في النهاية ، وتولى عنه المعركة حين يبذل ما في وسعه ، ويخلي عاتقه ، ويؤدي واجبه
 
.{ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ } ولقد رد موسى من قبل إلى الأرض التي خرج منها هارباً مطارداً . رده فأنقذ به المستضعفين من قومه ، ودمر به فرعون وملأه ، وكانت العاقبة للمهتدين . . فامض إذن في طريقك ، ودع أمر الحكم فيما بينك وبين قومك لله الذي فرض عليك القرآن .

وكان النبي صلي الله عليه وسلم في أحلك الظروف يبث الأمل في نفوس أصحابه ففيما روى البخاري عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ . فَقَالَ « يَا عَدِىُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ » . قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا . قَالَ « فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ ، لاَ تَخَافُ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ » - قُلْتُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِى فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلاَدَ « وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى » . قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قَالَ « كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ ، فَلاَ يَجِدُ أَحَداً يَقْبَلُهُ مِنْهُ ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ . فَيَقُولَنَّ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى . فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالاً وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى . فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ جَهَنَّمَ ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلاَ يَرَى إِلاَّ جَهَنَّمَ » . قَالَ عَدِىٌّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ » . قَالَ عَدِىٌّ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ ، لاَ تَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا 
قَالَ النَّبِىُّ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم « يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ » . 

وفي رواية الإمام أحمد « أَمَا إِنِّى أَعْلَمُ مَا الَّذِى يَمْنَعُكَ مِنَ الإِسْلاَمِ تَقُولُ إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ وَمَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ وَقَدْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ » . قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا قَالَ « فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِى غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ وَلَيَفْتَحَنَّ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ » . قَالَ قُلْتُ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ . قَالَ « نَعَمْ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ وَلَيُبْذَلَنَّ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ » . قَالَ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِى غَيْرِ جِوَارٍ وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَهَا . 


المبشرات من القرآن: 

{وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب :22)
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر :51)
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة :21)
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النــور :55) 


الأمل والواقع المعاصر:
 في القرن العشرين وقعت حربان عالميتان وكانت الثانية منهما أشد من الأولي ودفع ثمن الثانية اليابان وألمانيا فضربت اليابان بالقنابل النووية وألمانيا تم شطرها إلي غربية وشرقية ودمرت البنية التحتية نهائيا ولكن بالأمل أصبحت اليابان في خاتمة القرن العشرين من أقوى الدول اقتصاديا علي مستوى العالم وتوحدت ألمانيا وأصبحت من أولي الدول صناعيا واقتصاديا .

روى البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِى فَلْيَظُنَّ بِى مَا شَاءَ » .  
فلنظن بالله خيرا ونصرا وتمكين ورفعة .

وأختم بقول الإمام حسن البنا رضي الله عنه : لا تيئسوا فليس اليأس من أخلاق المسلمين ، وحقائق اليوم أحلام الأمس ، وأحلام الأمس ، وأحلام اليوم حقائق الغد . ولا زال في الوقت متسع ، ولا زالت عناصر السلامة قوية عظيمة في نفوس شعوبكم المؤمنة رغم طغيان مظاهر الفساد . والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته ، والقوي لا تدوم قوته أبد الآبدين : 
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5) .


والله أسأل أن يحيى موات هذه الأمة ، وأسأله سبحانه أن من أراد بهذه الأمة خيرا أن يوفقه إلي كل خير ، وأن يسدد خطاه ، وأن يهديه طريق الرشاد وأن يحقق للثورة أهدافها ويرزقنا خيرها ويكفينا شرها ونعوذ به سبحانه وتعالي من شرور أعداء الحق والخير وندرأ بك في نحورهم إنك علي ما تشاء قدير وبالإجابة جدير وأنت نعم المولي ونعم النصير 
{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ*وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ*وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (17)

والصلاة والسلام علي 
من بلغ العلى بكـمـالـه   ***    كشف الدجى بجماله
عظمت جميع خصالـه    ***    صلوا عليه وآلــه
عبدالوهاب عمارة
إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف

abdelwahabemara@yahoo.com

السبت، 25 يونيو 2016

عظماء بلا مدارس

لكل من استكان لـ مصاعب هذه الحياة
لكل من ظن أن الحياة تتوقف بعقبة ..
لكل من يبحث عن سير العظماء
لكل من لم يجد له " قبولاً " فـي جامعة ما ،!
.. أهـدي هـذا الكتاب

بهذه المقدمة البسيطة .. بدأ الكاتب كتابه .. موضحاً إن الحياة , لا تنتهي بعقبة وخسارة جولة ,
حتماً لا تعني خسارة المعركة بالكامل ،!
لماذا هـذا الكـتاب؟
" قد يستغرب الكثيرون عنوان هذا الكتاب الذي يوحي بأنه دعوة للخروج من المدرسة وإلغائها , وأنني تلميذ في مدرسة إيفان إيليش الذي دعا في كتابه الشهير "مجتمع بلا مدارس " إلى تخليص المجتمعات البشرية من المدارس لأسباب عدة ,

أهمها أن التأثيرات السلبية لـ المدارس التقليدية التلقينية تحد من قدرات الفرد وإمكانياته الإبداعية وقال إيليش بأن بعض النابغين في التعليم يأتي نبوغهم على رغم من المدارس ,لا بـ سببها "

حسناً .. أوافق إيفان إيليش على كثير مما ذكرهـ في كتابه , خاصة فيما يتعلق بـ التأثير السلبي للمدارس , خاصة منها تلك المدارس التلقينيـة التي هي أكثر المدارس انتشاراً في العالم ,
خاصة فيما يسمى العالم الثالث بما فيه عالمنا العربي , وإن كانت متفاوتة من بلد إلى آخر

فقد أثبتت الدراسات أن الطفل مبدع بطبعه , وأن المجتمع والمدرسة يتحملان جزءاً كبيراً في سبيل تقويض هذا الإبداع ,وهناك دراسة

روسية حديثة تشير إلى أن جميع الأطفال يملكون الإبداع وأن 90% منهم يملكون إبداعاً خارقاً وذلك حتى سن الخامسة , ثم تنخفض هذه النسبة بنسبة 10 % في سن السابعة
وما إن يصل الطفل إلى سن الثامنة حتى تنحدر موهبة الإبداع لديه إلى 2 % فقط
فالتلقين في المدرسة يعني بتعليم التلاميذ نتاج تفكير الآخرين أكثر من أن يفكروا هم بأنفسهم , كما أنه يحصر مجال تفكير الطفل في الحدود التي وضعها الكتاب المدرسي ,

فتتمثل في ذهن الطفل صورة مفادها أن هذه الحدود خطوط حمراء محرّم تجاوزها وبذلك يتقلّص خيال الطفل وتضعف موهبته على الابتكار والإبداع , فيكبر الطفل ويدخل مرحلة المراهقة والشباب وهو على هذه الحالة من الـ جمود الإبداعي والخيالي ..

حتى أن بعض الدراسات تشير إلى أن معدلات الإبداع لدى أولئك الذين تخلفوا عن الدراسة تفوق أقرانهم ممن أتموا دراستهم , وذلك لأن الأخيرين حصروا فكرهم وتحصيلهم في مجال واحد دون غيره , الأمر الذي لم يطبق على من تخلف عن المدرسة
,إذ تحرر هؤلاء من أغلب القيود الفكرية التي فرضت على من أتم دراسته ..

وفي ذلك قال الشاعر آرثر غترمان " الذي يتعلم بالبحث مهارته سبعة أضعاف من يتعلم بالأوامر "
إلا أن ذلك لا يعني أن من يترك المدرسة هو مبدع بالضرورة بل حتى أولئك الذين ترتفع عندهم معدلات الإبداع قد لا يكونون مبدعين ,
لأن الإبداع ليس مجرد موهبة ,بل هو كما عرفه توماس أديسون "1 % إلهام , 99 % جهد وعرق "
فـ الإبداع ليس مجرد موهبة بل هو خليط من الموهبة والعمل والتوفيق من الله سبحانه وتعالى ..
وحري بالذكر أن إيفان إيليش ليس وحيداً في صف معارضة المدارس التقليدية ,وهو ليس أول من دعا لهذا بل تعود جذور هذه الدعوى إلى القرن الثامن عشر الميلادي , وظهور حركة التنوير التي مثلّها العلماء والفلاسفة العقلانيون

, مثل المفكر الفرنسي جان جاك روسو الذي دعا إلى إغلاق المدارس التلقينية والعودة لـ التفكير الفطري الطبيعي الذي قاد البشرية
قروناً طوالاً نحو التقدم والازدهار وأعتبر روسو أن المدارس التلقينية تقوّض مدى التخيل وتؤطره

كما قال بذلك العالم النفسي التربوي د.جلاسر في كتابه "مدارس بلا فشل " : إنها المدرسة , والمدرسة وحدها هي التي تسجل على الأطفال بطاقة الفشل " ويقول : " إن الطفل الذي كان يؤدي عمله بـ صورة مرضية طوال خمس سنوات يكون على ثقة من أنه سيستمر كذلك في المدرسة , وهذه الثقة في تجربة كثير منا , ممن يعملون في المدارس , قد تضعف ولكنها تظل فعالة لمدة خمس سنوات أخرى تقريباً بصرف النظر من عدم كفاية تجربته المدرسيه
, ومع ذلك فإذا عانى من الفشل المدرسي إبان هذه السنوات الخمس
( من سن الخامسة حتى العاشرة ) فإنه حي يناهز العاشرة تنهار ثقته ويتحطم حافزه ويأخذ في التطابق مع الفشل "

يقول د . طارق السويدان" أنظمة التعليم , علمتنا ألا نبدع "


أبـرز شخصيات الكتـاب


-أغاثا كريستي
( صاحبة الملياري إلهام ! وهل هناك أشهر مـن الكاتبة الإنقليزية أغاثا , التي تجاوز مبيعاتها في " فرنسا " في العام 2003 , ما يقارب 20000000 نسخة !)


-بيل جيتس
( أشهر مـن نار على علم , مؤسس شركة "مايكروسوفت" .. أثرى أثرياء العالم الذي تجاوزت أرباحه في العـام 1999 مئة مليار دولار !)


-أوبرا وينفري
( السيدة السوداء الأولى ! , صاحبة برنامج " ذا اوبرا شو " , الذي ينتظر حلقاته الملايين , قيل عنها : إن لها تأثيراً على شعب أمريكا , يتجاوز تأثير رئيس الولايات المتحدة نفسه بـ استثناء " البابا " )


-ميخائيل كلاشينكوف
( مبتكر أشهر الأسلحة النارية التي استخدمت في الحروب , القائد الروسي ! الأسطورة .. المهندس .. الدكتور .. هو من ابتكر هذا السلاح , و عدد الجيوش الي تعتبر هذا السلاح رئيسياً يتجاوز الـ 55 جيش من مختلف البلدان )


-مايكل ديل
( أصغر اثرياء العالم , صاحب شركة " ديـل " العريقة , المهتمة بـ الحواسيب الإلكترونية , أصغر مدير تنفيذي بالنسبة للشركات الكبار


-عبدالرحمن علي الجريسي
( أول شخصية سعودية تناولها الكتاب ..كيف استطاع هذا اليتيم المسكين , الذي كان يبلغ مرتبه في اول وظيفة له ما يقارب الـ 20 ريال , أن يكون الآن صاحب أشهر الشركات الاقتصادية والعقارية في المملكة العربية السعودية


- علامة الجزيرة حمد الجاسر
( ابن الفلاّح الفقير , الذي أصبح رائد الفكر السعودي , و أشهر أدباء السعودية داخل المملكة العربية السعودية , وخارجها


-عمر المختار
( المختار .. ثلاثية الجهاد والإباء والتضحية ! .. أسد الصحـراء , وشيخ المجاهدين.. الذي حارب الإيطاليين حتى تجاوز عمره 70 عاماً ! )


- أدولف هتلر
( قائد المانيا النازية .. مؤسس التاريخ الثـالث !.. فـ قصتـه هي قصـة الملايين الذين قاتلوا من أجلـه .. قصـّة كل جندي قتل بسبب حلمه .. فـ سيرتـه هي سيرة شعب كامل ! )


-محمود البارودي
( فارس السيف والقـلم , الأديـب المصري .. الفارس .. المنفي إلى جزيره سرنديب " سيرلانكا " ! , )

-سليمان بـن عبدالعزيز الراجحي
(رجل الأعمال السعودي البارز .. صاحـب القروش التي تحولت لـ مليارات ! وسيرته العظيمه التي تحتوي على اسمى معاني الإيمان والكفاح والإقدام !)


-إيليا أبو ماضي

( الشاعر والصحفي اللبناني , أشهر ادباء وشعراء المهجر ,! الـذي كان في الحادية عشـر مـن عمره يبحث عن لقمة العيش عن طريق التجاره , مخصصاً وقته للمطالعه ونظم الشعر ! )


-جيمـس واط
( ابن النجار الذي اصبح اشهر علماء بلده ! ..وقد اختير الشخصية الخامسة والعشرين مـن بيـن الشخصيات المئة التي أثرّت تأثيراً عظيماً في حياة البشرية )


-الأخوان رايت
( أو كما يطلق عليهما ..جناح الطائرة ! صاحبا اول طائرة ناجحة في الجو .. في يوم 17 من شهر ديسمبر في العام 1903 م )


-رفيق الحريري
( المحاسب الشهيد البسيط الذي أسس إمبراطوريته الخاصة.. رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رحمه الله )


-وليام شكسبير

( قيل .. " لا يذكر الأدب الإنكليزي.. إلا وشكسبير معه ! " صاحب المسرحية الرائعة " روميو و جولييت ! " )


-محمود العقاد
( العبقري , صاحب العبقريات .. الكاتب و الأديب المصري الرائع .. الذي لم يتوقف إنتاجه الأدبي مطلقاً ! )


-محمد الزبيري
( ابي الأحرار و شاعر الثوّار ! .. قيل : " اذا اردت ان تتحدث عـن اليمن , فلا بد لك أن تذكر الزبيري .. واذا اردت أن تتحدث عن شعر اليمن ؟ فلا بد لك من ذكره ايضاً !! ")


-نيوتن
( ومن منا لم يسمع به وبـ قوانين الحركه لـ نيوتن الشهيره .. وهـو مكتشف قوانين الجاذبية , ومبتكر فرع ( التفاضل والتكامل ) في الرياضيات ! , إختير كـ ثانـي اكثر الشخصيات تأثيراً في مجرى البشريـة - بعد الرسول صلى الله عليه وسلم - )

-الشيخ أحمد ديدات
( بـلا شك هو أبرز الدعاة إلى دين الإسلام في العصر الحديث , صاحب أشهر المناظرات الدينيـة في عصرنا , وكيف كانت بدايته في الدعوة الإسلامية وهو الموظف البسيط في شركة اثاث في جنوب أفريقيا )

-ونستون تشرشل(

من غرائب القرن العشرين فـي الوقت الذي كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل يوقع على أمر البدء بـ تصنيـع وإنتاج القنبلة الهيدروجينية , كان ونستـون تشرشل يفوز بـ جائزه نوبل للآداب )

-العلامة محمد ناصر الدين الألباني
( قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله : " ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني " )

وغيرها من الشخصيات الكثير .. فقـد تجاوزت السير في هذا الكتاب ما يقارب الـ خمسون سيرة لأشهر العظماء في عصرنا الحالي الذين لم يتلقـّوا التعليم في المدارس , وهم :

( أدولف هتلر , الكاتب إرنست همنغاوي , الشاعرة فدوى طوقان , الأديب محمود عباس العقاد , الروائي جابرييل غارسيا ماركيز , وليام شكسبير , محمود سامي البارودي , باولو كويلو ,إدغار الآن بو , روبرت لويس ستيغنسون ,
عمر المختار , مالكوم إكس , العلامة أبو الأعلى المورودي , مصطفى الرافعي ,محمد الزبيري , نيوتـن , الأخوان رايت , ميشيل فارادي , إيليا أبو ماضي ,
توماس إديسون , غريغور مندل , جيمس واط , رفيق الحريري , كاليب برادهام ,شونغ جو يونغ , انفغار كامبراد ,روزا باركس , تيد تيرنر , جورج إيستمان
, آرثر جونز , سيكيرو هوندا , ريموند كروك ,لارس أريكسون , أندرو كارنيجي , ستيف جوبس , ريتشارد برانسون ,سليمان بن عبدالعزيز الراجحي , ليو تولستوي , غوليلمو ماركوني , جان جاك روسو , هارلاند ساندرز )


كان هذا تلخيص لـ كتاب " عظماء بلامدارس " ..
لـ المؤلف : عبدالله صالح الجمعه
موضوعه : الـ تراجم والسير
عدد صفحاته : مايقارب الـ 380 صفحه
دار النشر : مكتبه الـ عبيكان
الطبعة الأولى في تاريخ 1428 هـ /2007 م

الجمعة، 24 يونيو 2016

كيف توازن بين العقل العاطفي والعقل التحليلي ؟


العقل البشرى ينقسم إلى عقل تحليلى وعقل عاطفى، والعقل التحليلى فيه تحليل الأمور والمنطق وفيه الأحلام والطموحات الشخصية والأهداف المستقبلية، أما العقل العاطفى ففيه العواطف من حب وحزن وغيره من العواطف، وهنا يؤكد خبير التنمية البشرية أحمد عز ، أنه من الضرورى تحقيق التوازن بين العقل العاطفى والتحليلى.

وأوضح خبير التنمية البشرية أحمد عز ، أن جهاز المناعة من وظائفه محاربة الأجسام الضارة فى الجسم للمحافظة على حياة الإنسان والخطورة تكمن فى أن هنالك علاقة بين مرض السرطان واشتعال العقل العاطفى، حيث أن الخلايا السرطانية موجودة أصلاً فى جسم الإنسان ولكن جهاز المناعة يقضى عليها لحظة بلحظة، وحينما تثير العقل العاطفى بغضبك من شيء تافه فإنك بذلك تجعله يجند جميع طاقة الجسم لمهاجمة عدو وهمى ليس موجود، وبالتالى تترك الخلايا السرطانية تنتشر فى الجسم وجهاز المناعة غافل عنها، فيصاب الإنسان بمرض السرطان بسبب (فقدان المهارة لدى العقل التحليلى).

وأضاف أن العقل التحليلى هو الذى يميز الإنسان عن الحيوان، وهو الجزء التحليلى والمنطقى فى المخ (التفكير، التمييز، الإدراك، الملاحظة).
وأشار إلى أن العقل التحليلى هو المنطق وفيه المعنى والإدراك والأهداف والتخطيط للمستقبل والتقييم وفيه الفعل والتنفيذ، والعقل التحليلى يأخذ المعلومات والخبرات السابقة ويحللها ويعطيها أفكار إيجابية.

وشدد على ضرورة تحقيق الاتزان بين العقل العاطفى والتحليلى، فالعقل التحليلى يأخذ قدرات العقل العاطفى ويحولها إلى إنجازات، أى يأخذ الطاقة الجسمية والجنسية والعاطفية وغيرها من العقل العاطفى ويعمل بها ويوظفها فالروعة تكمن فى الاتزان ما بين الاثنين.

وأوضح أنه من واجبنا أن ندرب العقل التحليلى على أن يكون لديه المهارة والتمييز لكى لا يثير العقل العاطفى، ويجعلنا نغضب من أشياء لا تستحق الغضب مما يعود علينا بالضرر الكبير، فالعقل التحليلى إذا لم يكن مدربا جيدا ولديه المهارة سيترتب على ذلك أن العقل العاطفى سيصبح دائما مشتعل.

وضرب مثالأ لتدريب عقلك التحليلى، اسأل نفسك بالعقل التحليلى هل التحديات التى تواجهنا فى حياتنا تستحق أن نشعل العقل العاطفى ويعمل عمله فى أجسامنا؟ وهل يستحق الأمر أن نصاب من أجله بالسرطان؟، وليس هذا فحسب بل أن أكثر من 90% من الأمراض العضوية سببها أن العقل العاطفى يشتعل لأسباب واهية، ولكن العقل العاطفى رائع لو استخدمناه بالشكل الصحيح لأن فيه المشاعر، التى هى وقود الأفعال والعقل التحليلى فيه المنطق والأحلام والتخطيط والأهداف، فلو استخدمناهم معا فى صالحنا ووضعنا المشاعر وحولناها إلى وقود ودوافع لهذه الأحلام لكان لذلك نتائج رائعة فى حياتنا.

احذر.. برغم الفوائد تعرف على أضرار التمر


تناول التمور بمختلف أنواعها هو من أهم الطقوس التي يحرص عليها كل المسلمين في رمضان.ولكن لا يعلم الكثيرون أن التمر برغم فوائده التي لا تُحصى، إلا أنه قد يسبب بعض الأضرار.

فحبة التمر الواحدة تحتوي على 30 سعرة حرارية، وإذا أضفت لها المكسرات ستتضاعف سعراتها مرتين أو 3 مرات.

لذا قد يكون إكثارك من تناول التمر هو أحد أسباب زيادتك في الوزن دون علمك.

يُذكر أن للتمر فوائد متعددة مثل علاج الأنيميا، عسر الهضم، فضلًا عن منحه الطاقة والنشاط لجسم 

عِنـْدَمَا لا تـَسْمَع أيْ صَوْت


عِنـْدَمَا لا تـَسْمَع أيْ صَوْت يُشَتـِّتـُـكَ أوْ يَفـْقِدُكَ تـَرْكِيزُك
تـُحَاول أنْ تـَسْتـَمَع لِلـْهُدُوءْ
تـُرَكِّز حَتـّى تـَسْمَع دَقــّاتِ قـَلـْبـِكَ فِي أذنـَيْك
العَقـْل يَصْـفـُو مِنْ كُل شَيءْ
وَتـَبْدَأ بـِالتـّـفـْكِير فِي كُل مَا مَرّ بـِك مُـنـْذ ُ الصّبـَاح. ¨



نـَعَم ..


الهُدُوءْ سِمَة مِن سِمَاتِ النـّجَاح
وَالهُدُوءْ تـَعْبـِيرعَنْ شَخـْصِيَّة ٍ قـَويَّة وَمُتـَمَاسِكَة
وَالهُدُوءْ عِنـْوَانُ ُلإنـْسَان ٍ وَاعِي..




¨°°¨
بـِالعَكْس تـَمَامــًا ذلِكَ الإنـْسَانُ الـَّذِي يَفـُورُ لأتـْفـَهِ الأسْبَاب
وَيَهـِيج لأسْخـَفِ الأمُور
فـَإنـّهُ يُعْتـَبَر إنـْسَاناً ضَعِيف الشـّخـْصِيَّة
ضَعِيفُ العَقـْل
وَضَعِيفُ الإرَادَة



¨°°¨يَقـُول عُلـَمَاءُ النـّفـْس :
[ إنّ الإنـْسَانَ الذِي يَغـْضَبْ لأتـْفـَهِ الأسْبَابْ هُوَ إنـْسَانُ ُرَكِيكُ الشـّخـْصِيّة ].*
¨°°¨
فـَالإنـْسَانْ الهَادِئْ هُوَ الـَّذِي يَسْتـَطِيع أنْ يَفـُوز بـِقـُلـُوبِ الآخـَرين*
¨°°¨
الهُدُوءْ بـِكـُل مَا يَعْنِيه مِن مَعْنـَى قـَادِرُ ُعَلى صِنـَاعَةِ العَجَائِبْ ، وَالتـّأثِير عَلـَى النـّفـُوس الغـَلِيظـة.

¨°°¨
العُنـْفْ يُوَلـّد العُنـْفْ
وَالغـَضَبْ يُوَلـّد الغـَضَبْ
أمّا الهُدُوءْ فـَإنـّه يَطـْفِئْ الغـَضَبْ كَمَا يَطـْفِئْ المَاءُ النـَّار.*
¨°°¨
كُن هَادِئـــًا فِي تـَعَامُلِكَ مَعَ الآخـَرين
وَاسْتـَخـْدَم لـَبَاقـَتـكَ مَعَ المُسِيئِين إلـَيْك
وَتـَكَلـّم بـِعِبَارَاتٍ رَزينـَة وَودِّيَة
فـَهَذا هُوَ أقـْصَرُ الطـّرُق لِكَسْبِ الآخـَرينْ وَنـَيْل إعْجَابَهُم.



¨°°¨
كُنْ هَادِئــًا تـَصـْنـَعُ المُعْجـِزَات
وَلا تـَنـْسَى : أنـْتَ المَسْؤُول عَنْ طـَريقـَة مُعَامَلـَةِ النـّاس لـَك
عَبِّر عَنْ غـَضَبـِك ، وَلـَكِن بـِحِكْمَة
فـَإنْ كَانَ وَلا بُد مِنْ العَتـَبْ فـَبـِالحُسْنـَى
[ وَجَادِلـْهُم بـِالـَّتِي هِيَ أحْسَن ].*

رش السكـــر على الكـــــلام

رش السكـــر على الكـــــلام*
هو ذلك الكلام احياناً*
ربما باهت شاحب لاطعم له ولا لون
يخرج من أفواهنا بكــسل*
وأحيانا بضجر
وهناك كلام يقطع أوصال المحبه*
أما أن يسم البدن
أو يكون فقاعه في السماء*
حال ما تنتهي ومذاقه مر*
إنما أغلب الكلام ساده بلا حياه
لايترك صدى
صوته مكتوم
سرعان مايتلاشى
سرعان مايذبل ويمووت*
بلا طعم او لون
أفلا نحتاج لرش السكر على الكلام*
ليحلى طعم الفهم*
السنا بحاجه لأن يصبح لكلماتنا*
طعم ونكهه تربك الآذان بجمال*
فلنذيب الأحرف بقطع من السكر
لــ تلج قلب الأم*

لــ يبتهج الأب

لــ يسعد الزوج*

لــ يضحك الطفل*

لــ يبتسم الصديق

لــ يرتفع الفقير

لــ يتواضع الغني

لــ يبراء الكــسير*

لــ يأمن عابر سبيل

لــ يشعر الأنسان بنوبة فرح
تكن أنت صانعها لبضع دقائق
فقط رش السكر على الكلام*
ليحلى طعم الفهم*
ودع غيرك يستمتع بارتشافه
وحلاوته تداعب قلبك*
علم شفتيك أن تتمدد باشراقة ابتسامه
علم عينيك أن تعشق الأشياء من حولها
وأجعل في قلبك فسحه كبيره
لجميع الأرواح من حوله
علمه فنون الأحتضان والحنان
وأن يجعل مرسم الحب بداخله أكبر
فقط كن صانعاً للسعاده
ورش السكر على الكلام
لتجعل عمر الحرف أطول
وأنفاسه أعطر
لتكن أنت الأفضل
وترى من حولك هم الأقرب
فقط رش السكر على الكلام*
ليحلى طعم الفهم*